السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

161

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

والأمر للوجوب ، ولا يجب في غير الصلاة إجماعاً فيجب فيها ؛ ولأنّ عائشة قالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : « لا يقبل صلاة إلّا بطهور ، وبالصلاة عليّ » « 1 » ، ولقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « . . . من صلّى ولم يصلِّ على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وترك ذلك متعمّداً ، فلا صلاة له » « 2 » . وأمّا فقهاء المذاهب فقد ذهب جمهورهم إلى أنّ المصلّي لا يزيد على التشهّد في القعدة الأولى بالصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وذهب الشافعية في الأظهر من الأقوال إلى استحباب الصلاة فيها ، وأمّا إذا جلس في آخر صلاته فلا خلاف بينهم في مشروعية الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد التشهّد « 3 » ، وهل هي واجبة أو مستحبّة ؟ قولان : فذهب إلى وجوب الصلاة على النبيّ في التشهّد الأخير من كلّ صلاة ، كلّ من الشافعية والحنابلة ، وقالوا : إنّ الله تعالى فرض الصلاة على نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) « 4 » ، فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى من الصلاة عليه في الصلاة « 5 » . وذهب إلى سنّية الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في التشهّد الأخير ، كلّ من الحنفية والحنابلة ، وقالوا : تجب الصلاة عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في العمر مرّة للأمر بها « 6 » ، في قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) « 7 » . وأمّا الصلاة على آله ( عليهم السلام ) فقد ذهب فقهاء الإمامية إلى وجوبها في التشهّدين ، وهو أحد الرأيين عند الشافعية والحنابلة في وجوبها في الصلاة « 8 » ، واستدلّ لذلك بما روي عن كعب بن عجرة أنّه قال : كان

--> ( 1 ) سنن الدارقطني 1 : 348 ، ط دار الكتب العلمية . ( 2 ) تهذيب الأحكام 4 : 109 ، 314 . وانظر : الاستدلال بذلك : تذكرة الفقهاء 3 : 232 . ( 3 ) الاختيار 1 : 53 ، 54 . حاشية ابن عابدين 1 : 343 . القوانين الفقهية : 70 . روضة الطالبين 1 : 263 . المغني 1 : 537 ، 541 ، 542 . ( 4 ) الأحزاب : 56 . ( 5 ) الامّ ( الشافعي ) 1 : 117 . المجموع 3 : 465 . روضة الطالبين 1 : 263 . الإنصاف 2 : 163 . المغني 1 : 541 . ( 6 ) حاشية ابن عابدين 1 : 343 . فتح القدير 1 : 273 . مواهب الجليل 1 : 543 . الإنصاف 2 : 76 . المغني 1 : 537 . ( 7 ) الأحزاب : 56 . ( 8 ) تذكرة الفقهاء 3 : 233 . جواهر الكلام 10 : 253 - 254 . الوجيز 1 : 45 ، ط الآداب والمؤيد . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 1 : 583 . المجموع 3 : 465 .